مؤسسة آل البيت ( ع )
121
مجلة تراثنا
الأحبار الكذاب بشهادة عبد الله بن عمر بن الخطاب ( 1 ) ، مما يكشف عن كون ( عدالة الصحابة ) غير مانعة من الرواية عن غير الثقة . وإذا كانت ( العدالة ) غير عاصمة ولا مانعة مما ذكرناه فكيف صارت مراسيل الصحابة حجة ؟ ! ثانيا : مراسيل القرنين الثاني والثالث : اتفقت الأحناف على العمل بمراسيل القرنين الثاني والثالث ، قال الزلمي : " لأنهم قاسوا في ذلك على علة الأخذ بمراسيل الصحابة وهي العدالة ، ونظرا لوجود العدالة في التابعين وتابعيهم اقتضى الأمر قبول مراسيلهم " ( 2 ) . وقد صرح عبد العزيز البخاري الحنفي بذلك قائلا عن هذا النوع من المرسل بأنه : " حجة عندنا ، وهو فوق المسند " ( 3 ) . وقد نسب الحاكم الاحتجاج بتلك المراسيل إلى جماعة أئمة أهل الكوفة ، كإبراهيم بن يزيد النخعي ، وحماد بن سليمان ، وأبي حنيفة النعمان ابن ثابت ، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي ، ومحمد بن الحسن ، ومن بعدهم من أئمتهم ، ثم قال : " ومنهم من قال أنه أصح من المتصل المسند ، فإن التابعي إذا روى الحديث من الذي سمعه أحال الرواية عليه ، وإذا قال : [ قال ] رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنه لا يقوله إلا بعد اجتهاده في معرفة صحته " ( 4 ) .
--> ( 1 ) راجع : تفسير الطبري 22 / 144 و 145 في تفسير سورة فاطر 35 : الآية 41 ستجد ذلك التكذيب الصريح . ( 2 ) أسباب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية : 322 - 323 . ( 3 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 2 . ( 4 ) المدخل - للحاكم النيسابوري - : 155 .